الشيخ الأميني

مقدمة 9

الغدير

بعد تمويه متطاول ، وإصفاق عليه متواصل ، بعد ما تصادمت عليه نزعات وهواء ، واحتدمت إحن وشحناء . ما أسفت كأسفي على عصر الثقافة والتنقيب ، عصر النور والتفاهم ، هذا العصر الذي تمخضت فيه الحقايق ، وظهرت البواطن ، وعرفت المغازي ، وتمرنت الأحلام ، بتحري كل صحيح ، وتحكيم الأصول الثابتة ، أن يحصل فيه دجالون ويقتصون أثر أولئك الماضين الذين نمتهم العصور المظلمة ، فطفقوا يعشون في حلك العمى ، ويتخبطون في طخيات جهل دامسة ، فيعثرون بكل ربوة ، ويسفون إلى كل هوة ، ولهم قلوب لا يفقهون بها ، وعيون لا تبصر ضوء الحق ، وأسماع لا تصيخ إلى هتافه . وشتان بين هؤلاء وأولئك فإن قضاء الطبيعة كان يلزم من عاصرناه بالتكهرب بمقتضيات الوقت من علم وهدى ، لكن الحقد المتضرم أبى للقوم إلا أن يخلد وإلى حمئة التعصب الشائن ، وحسبوا أن لا رقيب ولا محاسب ، ولا أن الحفظة الكرام يكتبون ما يتقولون ، والله من ورائهم محيط . أو يحسبون أن من يقعون فيه ويتهجمون عليه إحدى الأمم البائدة قد أكل عليها الدهر وشرب ؟ فلم يبق من يدافع عن كيانها ، أو يناضل عن معتقداتها ، ويبرزها بجمالها المبهج ، وجلالها المرهب ، ومحياها الوضاح ، وكأنهم في سنة عن العلماء والمؤلفين والبحاثة والمنقبين طيلة الحق والأعوام ، ومالهم ومالهم من أقلام نزهة حرة ، ونسيج من كلم الحق ، موشى بسنا الحقيقة . نعم : لم يزل القوم في غلوائهم تائهين حتى جائهم سيل ( الكتاب الغدير ) الأتي ، وتيار علمه الجارف ، فذهب ما لفقوه جفاء ، فليحي مؤلفنا المجاهد الناهض ( الأميني ) وبياه الله ، والحمد لله على إحقاق الحق ، وإرحاض معرة الباطل ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين . محمد على الغروي الأوردبادي